اختبر نفسك: هل لك فى الشخصنة؟

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم انسانيات

 

قرات على حساب الفيس بوك الخاص بصديق لى تحليلاً اراه قيماً فيما يتعلق بالصخب الجارى حاليا على السوشيال ميديا بعد احداث فرنسا الأخيرة ... استأذنته ان انشره ففاجئنى بحقيقة صادمة ... قبل انا اعلنها فلنقرأ هذا التحليل سوياً:

"سلسلة العمليات الارهابية اللى حصلت فى فرنسا من يومين عملت فرز جديد للمصريين وبقى واضح اننا عندنا 3 شرائح مختلفة بتعبر عنا :

شريحة 1 : شريحة الموالين للسلطة اللى قعدوا يشمتوا فى اللى حصل فى فرنسا ويعايروها بالفشل وكمان عملوا هاشتاجات سخيفة للتريقة على الحدث بغرض تحقيق 3 اهداف اولها: الشماتة بمبدأ محدش احسن من حد وانتم زعلتكم الطيارة اللى وقعت عندنا طيب تذوقوا بقى طعم الارهاب عشان ما تجيبوش سيرتنا تانى ! وثانيها : السخرية من المدافعين عن الديموقراطية وحقوق الانسان واخرها: التطبيل للسلطة وتبرير اخفاقاتها وتسطيحها عبر مقارنات خاطئة لاسلوب ادارة الازمة فى البلدين

شريحة 2: شريحة المحسوبين على التيار السياسي الديني اللى جزء منهم شايف انها غزوة ربانية لسحق بلاد الكفر والنكاية فيهم ودول دواعش الفكر ،، وجزء تانى مبسوط بيقول لك جزاءا وفاقا عشان سوريا والعراق وليبيا ومالى وافريقيا الوسطى ،، وجزء تالت مش مضايق ومش بيبدى فرحه لكن بيقولك هما السبب فى دا عشان بيحاربوا الاسلام واحيانا الديموقراطية

شريحة 3 : الناس اللى لسه عندها عقل و ضمير انسانى بيخليها ترفض قتل أى انسان برىء ومسالم ومش بتمارس أبدا الشماتة فى أى ضحية مهما كان الخلاف معاها أوالعداء ، ودول اللى استنكروا اللى حصل ايا كانت دوافعه وشايفينه جريمة ضدالاديان وضد الانسانية
الفرز دا خطير جدا لأنه بيشير لمجتمع بقى فين طرفين خطيرين ( وهما مش قليللين بالمناسبة) عندهم استعداد قوى لقبول القتل والارهاب وسفك دماء الابرياء طالما هييجى على هواهم السياسى او الفكرى او العقائدى وطالما هيديهم فرصة للشماتة وفش الغل فى أى حد مضايقهم

لا قدر الله لو حصلت لحظة مواجهة وانفلات بين الشرائح الثلاثة دى ايه اللى هيحصل ؟

شريحة 3 هيتم طحنها من شريحة1 وشريحة2 لأنها بالنسبة لهم من الاعداء.

وشريحة1 وشريحة2 مش هيبقى عندهم مشكلة يقتلوا بعض ويتفاخروا بعدد الضحايا اللى عملوه فى الطرف التانى ودول هيبقى عندهم مبرر الدفاع عن الوطن والوطنية والتانيين هيبقى عندهم مبررالدفاع عن الدين !!

هل دا كلام خيالى متشائم ؟

الحقيقة لا ، دا واقع بيجسده العنف اللفظى وموجات التخوين المتبادل والشيطنة اللى بتهيأ المشهد لكل الاحتمالات !!

طيب ايه الحل والمخرج؟

الحل الوحيد ان شريحة 3 تتمسك بموقفها وتصر عليه رغم اى أذى وسخرية وتتحرك بأفكارها بين الناس ، كل واحد فى دوايره الصغيرة اللى حواليه ( أهله – جيرانه – زمايل الشغل – قرايبه ... الخ ) عشان يأكد البديهيات الخاصة باحترام الاختلاف وحرمة الدم ونبذ الكراهية ورفض العنف والارهاب وتقديس الاعتدال والسلمية وإيقاظ المعانى الانسانية الموجودة فى الفطرة السليمة اللى اتنكست للأسف.

مجتمعنا بتحصل فيه تغيرات نفسية واجتماعية مرعبة وكلنا هندفع ثمنها وولادنا هيدفعوا ثمن أشد فداحة ، عشان كدا كل واحد لازم يعرف ان عليه مسئولية فردية تجاه اللى حواليه ، مهمتنا أن نعيد الانسان لإنسانيته ،ده أول الطريق"

ما رايكم فى هذا التحليل؟؟؟ ... أنا شخصيا اراه واقعيا جدا وما انتهى اليه من خلاصة هو المطلوب عمله فعلا ... وهو ان نتمسك ببديهيات مفترض انها معروفة ولا تحتاج لاى تاكيد او مناقشة .. او مناهدة لاقناع اى طرف آخر بها.

قد يختلف معى البعض لاسباب مختلفة، وقد يضع آخرون تصنيفا رابعا للمصريين حاليا ... كل هذا وارد، بل ومطلوب، فتبادل الآراء امر صحى للغاية مادام كل منا لا يفرض رايه على الآخرين بالبلطجة او يسفه من الاراء "المنطقية العقلانية" المعارضة له بأى صورة مهما كانت درجة اختلافها.

ولكن يوجد تساؤل هام جدا .... هل لو عرفت اسم كاتب هذا التحليل سترفض مناقشته وتعارضه من الاساس ... او ستتفق مع ما به فورا قبل ان تعطيه حقه من قراءة متأنية متفكرة؟

تلك كانت المفاجأة التى صدمنى بها صديقى ... وهو انه اغفل ذكر الكاتب الحقيقى، مع توضيح ان الكلام منقول بطريقة غير مباشرة، وذلك لانه اعتاد نقل افكار يقتنع بها ظانا انه بهذا سيخلق مجالا من الحوار الهادف حول تلك الافكار، واذ به يجد من يرفض او يؤيد بناءً على شخصية الكاتب الاصلى وليس بفضل حيثيات معتبرة تساند الرفض او التأييد وتثرى بها المناقشة.

وجد صديقى ان الشخصنة هى اصل الاشياء على السوشيال ميديا ... فالكثير من المتفاعلين ينظرون اولا الى الامضاء فى نهاية الكلمات ... واذا كان "تبعهم" يرزعوا اللايك فورا مع كومنتات من عينة:
"الله عليك" أو "ضمير الثورة" أو "تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر" ...

اما اذا كان مش تبعهم يبدأوا فى كتابة تعليق رافض للكلام بدون ذكر اسباب الرفض، من عينة:

"وهو (اسم الكاتب) لسه له وش يتكلم ... مش ده اللى بسببه البلد كانت هتخرب ... يلا يا خاين يا عميل يا .. يا ... الخ". أو "منافقين .. (م ... صين) ... وعاملين فيها نخبة وفاهمين .. الناس دى ماعندهاش دم؟؟"

لذلك لجأ صديقى لحذف الاسم ربما ليدفع اصدقاءه لتحليل الافكار وايضا هربا من وجع الدماغ ومتعا لاضافة البنزين للنار !! ... ولم استطع معارضته بالطبع فوجهة نظره تستحق جدا الإحترام، بل ودفعتنى لكتابة هذا المقال ...

فهل انت عزيزى القارىء مازلت شغوفا بمعرفة اسم كاتب هذا التحليل قبل تحديد رايك فيه؟؟

لو اجابتك بنعم ... يبقى مش هنولك اللى فى بالك ممكن تدور بنفسك.

لو اجابتك بلا ... فمرحبا بك فى المناقشة الهادفة ... وخلالها هقولك مين قال الكلام ده.

والامر متروك لضمائركم ... والاختبار البسيط المطروح هنا سيحدد اذا ما كانت الشخصنة هى (فقط) ما تحرك عقولكم وتحدد اراءكم ام انه المحتوى ثم المحتوى ثم المحتوى.

فادى رمزى