#فيفيان_ظريف تكتب: الكليشيه هو السر

كتب بواسطة: فيفيان ظريف في . القسم انسانيات

 

مقولة قديمة، ومن كثرة ترددها اصبحت "كليشيه" (يعنى كلام كبير مكرر وبدون مصداقية فى اتباعه) ... لكن فى الحقيقة هذا الكليشيه فى رأيى هو سر الحياة ..

المقولة هى: "الحياة مجموعة من الاختيارات" ..

الحقيقة المطلقة ان كل انسان يتعرض فى رحلته الى مجموعة من التحديات والصعوبات والازمات والمصائب والالام النفسية والجسدية ... تختلف فى درجتها من شخص لأخر ..

وهنا يأتى دورنا فى الاختيار ... ويكون لدينا دائما اختياراً من اتنين:

اما ان نختار ان ننسحق تحت وطأة تلك الصعاب ونصمت ونستسلم، او نشتكى ونستجدى شفقة من الاخرين، ثم ننعزل وننحصر فى ذواتنا ..

اما ان نخرج ونبحث عن كل السبل الممكنة والمبدعة لكى لا ننكسر او ننهار، وفى خلال سعينا هذا قد نكون سبباً فى تغيير حياة أخرين ..

اسهل اختيار هو الاستسلام ... حيث نفعله بدون اى مجهود او تفكير او تردد ... هو حل جاهز سريع غير مكلف، ولا يستطيع اى أحد ان يلومنا عليه ... ارتكاناً إلى انه "ما باليد حيلة".

وتكون النتيجة ان يتحول الانسان المستسلم الى شخص ثقيل فى وجوده على الاخرين، حيث انه دوما ما يستجدى الحب والاهتمام ويستمتع بلعب دور الضحية ... او يصبح شخصاً عنيفاً متمرداً يملؤه الغضب والكره، ونرى منه سلوكيات غير سوية وغير مفهومة ... مدمرة له ولمن حوله، فبالتالى يبتعد الجميع عنه ويحيا فى حلقة مفرغة من اليأس والوحدة !!

اما الاختيار الأصعب فهو الخروج من هذا البئر المظلم الضيق، وذلك يتطلب قدر من التعب وبذل الجهد ... وقد نكون منهكين عابسين منهارين فلا نستطيع ان نفعل الكثير، لكن نستطيع فقط ان نختار "لا للأستسلام" طريقا لحياتنا. !!

وتختلف مستويات اختياراتنا على قدر طاقتنا، وعلى مدى قدرتنا على الابداع ... حتى ونحن فى احلك اوقاتنا ... والابداع يعنى اتخاذ حلولاً غير مسبوقة ومن خارج الصندوق، نفعل هذا حتى فى احلك الاوقات، هدفنا دوما هو حماية انفسنا من الانهيار والانكسار، وان نصبح سعداء ...فالسعادة ليست رفاهية لكنها حق لكل انسان.

مثلا لو تخيلنا شخصاً مصاباً بالسرطان، ومقدر له الموت بعد عدة اشهر ... هو هنا لديه حل من اتنين، اما الاستسلام والموت فى هدوء ووحدة والم، والكل يشفق عليه ولسان حالهم يقول "يا حرام ده عنده سرطان وهايموت"

اما عدم الاستسلام واستثمار ما تبقى من الحياة، حتى ولو كانت اياماً قليلة، وذلك بشكل مبدع (غير مسبوق) وفى فعل اشياء لا تُنسى وتؤثر فيمن حوله، وقد تكون مصدر الهام وحياة لاخرين ... وبالتالى حين يحن أجله ... يموت سعيد! !

مثال اخر لكنه صادم بالنسبة لمجتمعنا ..

فتاة ليل أجبرتها ظروفها التعسة الى امتهان تلك المهنة المذلة !!

المجتمع كله يحتقرها ويدينها .. لكن بالنسبة لها هى منهارة داخليا، لانها تكره هذه المهنة التى أجبرت عليها .. هنا يأتى دور هذه الفتاة فى الاختيار ... هل تنكسر تحت وطأة هذه المهنة وهذا المجتمع المنافق القاسى وغير المبالى؟ وتحتقر وتكره نفسها وتعيش وتموت نكرة وبلا اهمية ... مجرد فتاة ليل لا يعلم عن وجودها احد !!

او تختار الا تستسلم ... وتقول لنفسها "أنا لست حقيرة ولا نكرة .. انا انسانة فى حالة مؤقتة من البؤس" ... وتبحث عن حل مبدع من خارج صندوق الأفكار التقليدية، عن طريقه تكتشف وتنمى امكانياتها ومهاراتها فتخرج من هذا الوضع المزرى، وقد يلهم منهجها هذا اخريات فى مثل ظروفها ... وبالتالى تصبح هى الملهمة و"المصارعة" القوية التى تستطيع ان تغلب تحديات الحياة وتصبح سعيدة !!

امثلة كثيرة جدا لمصائب الحياة موجودة ويعانى منها كثيرين ..

لكن كلمة السر هى الاختيار !!!

ماذا نختار ؟!!
الاستسلام ام الصمود ؟!!
السهولة ام التعب ؟!!
التقليدية ام الابداع ؟!!
الموت الحزين ام الحياة السعيدة الملهمة للأخرين!!

اننا لسنا ضحايا لكن لدينا اختيارات ..

ترى ونحن على اعتاب سنة جديدة تعتبر فرصة جديدة وفرصة حياة جديدة لك وللأخرين ..
ترى ماذا تختار ؟!!

اتمنى للجميع حياة ملهمة مثمرة سعيدة فى كل ايامها ... حتى ولو كانت معدودة.

فيفيان ظريف

(الصورة المرفقة للوحة Choices Await للفنانة الأمريكية المعاصرة Niki Gulley)