#غادة_بدر بين اوبرا وينفرى وسيدة العمشة

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم انسانيات


منذ فترة ليست بطويله وأنا أفكر فيكم ... أفكر فى مدير عام الشركة وفي عامل البوفية ... أفكر فى المهندسين زملائي ... وأفكر فى حارس البناية. وخلال كل هذا يظل يلاحقني سؤالاً واحداً حتى في منامي ... هل الله ظالم؟

أستغفرك ربي وأتوب إليك، فأنت الحق ذو العدل والإكرام ... لكن لماذا إذا ياربي أجد بشر خصتهم بالموهبه والذكاء، وبشر آخرين خصتهم بالبلاهه والغباء؟

في نهاية المطاف أجدني أقف على حقيقة واحدة لا شك فيها ... أن كل فرد من البشر يعتبر قطعة فريدة في تكوينه وفي حياته وقدراته ... ولكن هناك العدبد من الناس الذين يأتون ويذهبون من دون ان يقدر أحد ما في نفوسهم من جمال وخير.

لماذا هذا يا ترى؟ ..

السبب بسيط، وهو ان احداً لم يتوقف لينظر ويتمعن عن كثب ليتوصل إلي مقدار التفرد الذى يميز هؤلاء الناس، وبالتالى لم يتمكن أحد من ادراك مدى لمعان الجوهرة المدفونة بداخلهم.

إن كل منا في الحقيقة عبارة عن قطعة فنية فريدة رسمتها يد الله .. وسنكتشف هذ من خلال ضيوف مقالى هذا.

جولة حول العالم مع غاده بدر:

ضيفتنا الأولى هي: أوبرا وينفري
في عام 1954 ولدت طفلة صغيرة بولاية مسيسبي بالولايات المتحدة الأمريكية - كان والدها يعمل حلاقاً بالإضافة إلى عمله ببعض الأعمال التجارية الصغيرة. عاشت طفولة فقيرة، فعائلتها تعيش علي الكفاف أو بمعني أعمق على الفتات .. كما لو كان الفقر يخجل منهم. عملت والدتها خادمه في البيوت لتساعد والدها ... ولكن لم تتحمل الأم الأب السكير فتطلقت منه وعاشت أوبرا عند جدتها في حي أفقر من الفقر بعد انفصال والديها.

تقول أوبرا: "جدتي هي من أهلتني كي اصبح على ما انا عليه الآن" ..

لم تكن اوبرا بأي حال من الأحوال طفلة عادية، فعلى الرغم من البيئة الفقيرة ماديآ وأجتماعيآ المحيطة بها ألا انها أكملت تعليمها الجامعي في ولاية تينيسي، من خلال منحة تعليمية حصلت عليها، حيث كانت من أوائل الطلاب الأمريكيين فى المدرسة ... وبالقطع لم يكن الأمر سهلآ عليها، فقد كان ذلك في أوائل السبعينات بالولايات المتحدة الأمريكية ... التي كانت حينها رائدة فى الأضطهاد العرقي واللوني والدينى، فقد كان التمييز العنصري في ذلك الوقت سمة من سمات الوحش الأمريكي. وفي ظل كل هذه الظروف ترعرعت أوبرا، وكان لا يمر يومآ عليها الا ويذكرها المحيطين بها أنها سوداء اللون من اصل أفريقي.

في التاسعة عشر من عمرها بدأت حياتها العملية، كمراسلة لإحدى قنوات الراديو، وفي عام 1976 انتقلت إلى بالتيمور وبدأت تعمل في البرامج التلفزيونيه ... كانت أسرتها في طفولتها تلقبها بدودة القراءة ولهذا وجدت موهبة الكتابة لديها أرضآ خصبة لتترعرع فيها ... فقامت بتأليف أول كتاب لها بإسم "عيش حياة أفضل ما لديكم" .. والذى أحدث وقتها ضجة كبرى ساعدتها على حفر أسماً رناناً لها كإعلاميه وكاتبة.

في عام 1992، عندما أكملت أوبرا عامها الثامن والثلاثون، أستضافت في برنامجها التلفزيوني مايكل جاكسون محققة سبقآ إعلامياً بتقديم البرنامج ببث مباشر من داخل مزرعته نيفرلاند، وبالتالى بلغ عدد مشاهدي هذه الحلقة أكثر من 100 مليون مشاهد حول العالم محققة أعلى نسبة مشاهدة لحلقة في أي برنامج تلفزيوني، مما زاد من شهرتها عالمياً في أوائل التسعينات.

ولم تكتفي أوبرا بمايكل جاكسون ولكنها أيضاً أستضافت شخصيات سياسية أجتماعية بارزة مثل بيل كلينتون، هيلاري كلينتون، كوندوليزا رايس ... الخ.

وفي عام 2002، وعندما أكملت أوبرا عامها الثامن والأربعون بلغت ثروتها مليار دولار ... (مليار بجد وبحق وحقيقي) ... مما وضعها في المرتبة 427 في اللائحة التي تضم 476 مليارديرا فى العالم. وحسب تصنيف مجلة فوربس لعام2005، احتلت أوبرا المرتبة التاسعة ضمن أول 20 شخصية من النساء الأكثر نفوذا على صعيد وسائل الاعلام والسلطة الاقتصادية. كما احتلت المركز الثاني حسب تصنيف مجلة فوربس لعام 2005 في قائمة أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم، والذي ضم 100 شخصية، وصعدت وينفري لتحل محل ميل جيبسون من حيث الثروة فقد بلغ دخلها السنوي 225 مليون دولار. كل هذا ولم تكمل وقتها أوبرا الخمسون من عمرها.

وكانت لأوبرا المبادرة فى سن قانون لحماية الأطفال عام 1991، حيث ألقت بشهادتها أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ مطالبة بإنشاء شبكة معلوماتية للمتهمين بالاعتداء على الأطفال فى الولايات المتحدة، وفي عام 1993 وقّع الرئيس الأميركي بيل كلينتون على ما أسماه "مذكرة أوبرا" بهذا الشأن.

في حوار تليفزيوني قال حاكم ولاية إلينوي، رود بلاغوفيتش، أن صديقا له اقترح عليه ان يطلب من وينفري شغل المقعد الشاغر لممثل الولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي في واشنطن دي سي، الذى كان يحتله باراك أوباما قبل فوزه بالرئاسة. وأضاف في الحوار "لقد بدت لى أنها شخص ما ساعد باراك اوباما بطريقة بارزة لان يصبح رئيسا..." إلا أنه رأى أن أوبرا وينفري، التي تعتبر إحدى أغنى نساء الولايات المتحدة "لم تكن لتقبل العرض على الارجح" ... (راجل بيفهم بصحيح محبش يحرج نفسه).

ولن ننسى أيضآ موضوعاً يهم الكثير من قارئاتنا الأعزاء من ذوات الوزن الثقيل، وهو أرادة أوبرا القوية، فقد خسرت من وزنها الكثير بعد أن عاشت سنوات عديده بوزن كبير، فقد خسرت 40 كيلو من أصل 100 كيلو، وبهذا اصبح وزنها 60 كيلو.

ضيفتنا الثانية هي سيدة العمشة
في نفس العام 1954 ولدت أيضآ طفلة صغيرة بقارة أخرى تبعد كثيرآ عن أمريكا - بحوارى القاهرة بالمحروسة - كان والدها يعمل (مكوجي رجل) وبالإضافة إلى عمله كان يقوم ببعض الأعمال التجارية الصغيرة مثل التسول في الطرقات والنشل في الباصات.

عاشت طفولة فقيرة، فعائلتها تعيش علي الكفاف أو بمعني أعمق على الفتات ..فالفقر كان أيضآ يخجل منهم، ويضرب لهم تعظيم سلام. عملت والدتها كخادمه في البيوت لتساعد والدهم ... لم تتحمل الأم الأب السكير فتطلقت منه وعاشت سيده مع أبوها بعد طلاق أمها وأبوها.

تقول سيدة: "لم أتأثر بالقطع بجدتي الطيبة الحنونة، ولكن أبوايااا هو من أهلني كي اصبح على ما انا عليه الآن"

لم تكن سيده بأي حال من الأحوال طفلة عادية، فعلى الرغم من البيئة الفقيرة ماديآ وأجتماعيآ المحيطة بها ألا انها بجهدها واجتهادها شقت طريقها في وسط شوارع القاهره، حيث يذكر لها التاريخ أنها كانت من أوائل المتسولين في شارع جامعة الدول العربية ... وبالقطع لم يكن سهلآ عليها إقتحام شوارع القاهرة فقد كان ذلك في أوائل السبعينات، كانت حينها القاهرة رائدة الموضة والرقي وبالطبع النظافة والنظام كانت من سمات شوارعها، ولكن بالرغم من كل ذلك أستطاعت سيدة أختراق شوارعها بمنظرها المتسخ القذر.

وفي ظل هذه الظروف ترعرعت سيدة، وكان لا يمر يومآ عليها الا ويذكرها المحيطين بها بأنها البقعة السوداء على ثوب مصر الناصع البياض.
في التاسعة عشرة من عمرها بدأت حياتها العملية في شواع الدقي ... وفي عام 1976 أنتقلت من الدقي إلى الزمالك، وبالتحديد تمركزت موقعها الجديد أمام مدخل شارع 26 يوليو حيث تكثر أعداد زبائن علية القوم الوافدين لشراء الملابس المستوردة ... كانت أسرتها في طفولتها تلقبها بسيدة أم أيد طويلة. فقد ورثت موهبتها الفذة بخفة اليد من المرحوم ابوها (الله يفحمه مطرح ما راح}.

وهكذا وجدت موهبة السرقة لديها أرضآ خصبة لتترعرع بها ... فقامت بأول سرقاتها في وسائل المواصلات العامة، بقيامها بالإلتصاق بالموظفين الغلابة كل أول شهر ونشل كل ما خف وزنه وسهل نشله. وأيضآ كانت لسيدة مبادئها في الحياة، والتي كان أهمها ... "عيش حياة أفضل بالحداقة والفزلكة" ... مما حفر لها أسمآ رناناً كمتسولة ومسجلة أحداث معروفة.

في عام 1992، وعندما أكملت سيدة عامها الثامن والثلاثين إستضافت في بيتها العديد من فتيات الشوارع، وبدأت في تدريبهن على أعمال التسول والنشل في وسائل المواصلات العامة، ولهذا تغير أسمها من البت سيدة العمشة إلي المعلمة سيدة العمشة.

لم تكتف سيدة بتدريب الفتيات على أعمال النشل والتسول، ولكنها إيضآ ساهمت في تدريب بعض الفتيات التي رأت فيهن الرمق للعمل في الدعارة المستترة، وقد كان ذلك من أكثر ضربات الحظ توفيقآ لها لكثرة توافد الأخوه الخليجيين على القاهرة في هذا الوقت، مما أضطرها إلي نقل نشاطها إلي شارع جامعة الدول العربية.

وفي عام 2002، وعندما أكملت سيدة عامها الثامن والأربعون بلغت ثروتها مليون دولار ... (مليون دولار بجد وبحق وحقيقي) ... مما وضعها في المرتبة 1000 في اللائحة التي تضم 1050 مليونير مصري. وفى رأيي الشخصي هذه النقله جاءت بعد توسيع نشاطاتها إو تحويلها إلي الأتجار في الحشيش، الذي كان قد بدأ يغزو السوق المصرية بعنف وقتها.

وقطعآ لن ننسى لسيدة أنها احتلت المرتبة التاسعة في أول 20 شخصية من النساء الأكثر تأثيراً في مصر، حيث كانت سببآ مباشرآ في المساهمة فى تغييب عقول الشباب المصري الواعد. كل هذا ولم تكمل سيدة وقتها الخمسون من عمرها.

في حوار تلفزيوني قال العميد أسامة رئيس قسم الأزبكية/ أن صديقا له اقترح عليه ان يطلب من سيدة شغل المقعد الشاغر لشاهيناز النجار في البرلمان. وأضاف في الحوار "..بدت أنها شخص ما ساعد الشباب المصري على تخطي حالة الأحباط المتفشية في هذا الوقت ... بتغييب عقولهم بالحشيش"، إلا أنه قرر أن سيدة، التي تعتبر إحدى أغنى نساء المحروسة"لم تكن لتقبل العرض على الارجح" ... (راجل بيفهم بصحيح برضة محبش يحرج نفسه)

لن ننسى أيضآ موضوعاً يهم الكثير من قارئتنا الأعزاء من ذوات الوزن الثقيل، وهو إرادة سيدة القوية، فقد حافظت على وزنها الثقيل بعد أن عاشت سنوات عديده بهذا الوزن، بل إيضآ أضافت 40 كيلو لل 70 كيلو الأصلية، وهكذا أصبح وزنها الآن 110 كيلو.

--


بالقطع لا مجال للمقارنة بين أوبرا ونفري وسيده العمشة ... فهي للأسف ستكون مقارنة بين ماما امريكا والطفل اليتيم مصر. كما أنني إيضآ لا أقلل من شأن أبناء وطني فى المحروسة قطعآ ولكن ..

ما اريد ان اقوله هنا هو أنك إن أحببت نفسك وقبلتها، بكل ما فيها من مميزات وعيوب، بالتأكيد سيكون لك شأناً خاصاً ومميزاً، أوبرا وسيدة مرا بنفس الظروف "المناخية" الصعبة، المشبعة برائحة الفقر المدقع ... وكان من الممكن ان تكون سيدة العمشة أوبرا المصرية، لو احبت نفسها وأختارت قدوتها صح ... الجدة وليس الوالد السكير.

وبالتالى فخلاصة القول:
كل منا انسان فريد له شخصيته الخاصة ... فما من إنسان خلق كصورة لإنسان آخر. وانا أحببت نفسي فكنت انا ... فأنا أقبل نفسي بفرح ... وقبولي لذاتي يكسبني مناعة من ضغوط البشر المحيطين بى، وبالتالى فأنا أعلنها على الملأ الآن ... اننى لا أخشى السباحة ضد التيار المعاكس.

وانت لن تكون لك بصمتك إلا إذا سبحت معي ضد التيار ..

أه نسيت أقول لكم حاجة:
وحياة أبوكم ما أسمعش واحد فيكم يقولي أصل الظروف والبيئة والذي منه.

غادة بدر