#فادى_رمزى يكتب: عقدة الخواجة (4) لوس أنجيلوس فاست فوود

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم انسانيات

 

الهدف من سلسلة المقالات تلك هو عرض بعض المواقف التى تعرضت لها شخصيا ... ومنها نتعرف على العوامل المشتركة واساليب التفاعل المختلفة، بيننا وبين من يراهم البعض "فوقنا" وعلشان نوصل لهم قدامنا ييجى 100 سنة.

الموقف الرابع:

هذا الموقف حدث مع صديق لى وكنت شاهدا عليه ..

صديقى "جورج" اعتاد السفر الى اقاربه فى مدينة لوس انجيلوس بكاليفورنيا لتمضية اجازة الصيف عندهم ... وخلال الأجازة كان يعمل فى احد محلات الفاست فوود هناك، على سبيل التسلية، خاصة وان كل اقاربه يتركونه زى "البوبى" لوحده صباحا للذهاب الى اعمالهم، وايضا كوسيلة لكسب الأموال الإضافية ... بما ان حصيرة الصيف فى امريكا مش واسعة زى عندنا، ويا بخت من زار ورجع مرتين فى الاسبوع كده بشوية بقالة ... وقبل ما خالته تبتدى تسأله باجندتها التطفيشية الخاصة ... "ياترى ايه اخبار ماما؟".

الموقف حدث لجورج خلال اجازته بين اولى وثانية كلية تجارة ... حين كان يعمل فى احد المحلات الواقعة فى ال "فوود كورت" (صالة الطعام) فى احد المولات الشهيرة ... وكانت المحلات كلها بالطبع تعانى من الزحام الشديد فى الفترة من 12 وحتى الثانية ظهرا ... وهى الفترة التى كان ياتى خلالها كل الموظفين فى المبانى الإدارية الملحقة بالمول لتناول وجبة الغذاء بسرعة قبل العودة لمكاتبهم المختلفة.

كان جورج يعمل على الكاشير ... وكان من ضمن القواعد التى تم تدريبه عليها، انه فى حالة أن ينفذ رصيده من الفكة، ما عليه سوى ان يقفل الكاشير ويذهب بالصندوق الذى به كل الرصيد ويسلمه للمدير بالداخل، ويأخذ بدلا منه صندوقا آخر به كافة الفئات النقدية اللازمة لارجاع الباقى للزبائن المختلفة.

طبعا كما هو معروف فأن أمريكا هى بلد الأسعار ذات ال 99 سنت فى نهايتها .. يعنى تلاقى الساندوتش مثلا ب 9 دولار و99 سنت ... وذلك كوسيلة تجارية نفسية لجذب الزبون، على اساس ان الساندوتش اقل من 10 دولار، وايضا لأسباب ضرائبية خاصة بالنسبة المقتطعة على كل دولار مبيعات فى اى من المحلات.

المهم انه نتيجة لهذا ، وبسبب ورود اكثر من زبون معدوم الفكة، وجد جورج ان الفكة فى صندوقه قد انتهت بسرعة، والساعة لسه 12:30 ظهرا ... والطوابير طويلة ولو قفل الكاشير كما تنص القواعد فقد يتأفف بعض الزبائن وينصرفون لمحل فاست فوود مجاور ... خاصة ان كله عند الأمريكان junk food ... أهو كله اكل زبالة ... المهم انه سريع ومدهنن، ومش فارقة اذا كان هامبورجر ولا صينى ... المهم يبقى حجم كبير مش زغنن.

جورج شغل الفهلوة المصرية الأصلية ... اخذ "عشين دولار" من اول زبون وعمله الأوردر .. وطلب منه يستنى الباقى عقبال ما ييجى الأوردر .. وراح لتانى زبون عمله الأوردر وخد منه عشين تانية بس فكه ... راح مرجع للأولانى خمسة منهم واتبقاله دولار ونص ... خد الزبون التالت وظبط الأولانى والتانى فى الباقى من فلوس التالت ..

فتح بعدها ع الرابع وظبطه من فلوس الخامس ... وهلم جره .. خلص الطابور بسرعة لأنه بقى شغال على زبونين فى نفس الوقت، والناس حست انه عمل انجاز علشان يخلصهم بسرعة .. فواحد منهم راح مديله كل حسابه فكه وشكره على نباهته وعلى انه مراعى المصلحة العامة .. وبسرعة اتملى صندوقه من الفكة وما احتاجش يقفل الكاشير وان كان حافظ على نفس المعدل من السرعة.

بعد فترة الزحمة دى بص وراه لقى مديره بيبصله بذهووول .. ودار بينهم الحوار التالى:

المدير: انا بقالى ساعة بتفرج عليك يا جورج انت بتعمل ايه؟

جورج شرحله فالمدير قاطعه وقال: ما انا فهمت بعد خامس زبون (ماشاء الله لماح) بس ده ضد التدريب اللى اتدربته

جورج رد وهى بيجهز نفسه للرفد: ماهو يا مدير انا لو كنت قفلت الكاشير كانت الناس مشيت .. والتعليمات معمولة علشان نكسب اكتر مش علشان نخسر

وجون وجون وجون ... كلام جورج رشق فى محفظة المدير عدل، وقال له:

انا عارف انك صح .. بس انا خوفى ان باقى الموظفين يقرروا يقلدوك من الغيرة والرغبة فى انجاز العمل بسرعة .. والمشكلة انهم ماعندهمش (مهاراااااتك الحسابية العبقرية) ...

الجملة رنت فى دماغ جورج بساوند ايفيكت صدى صوت درامى عالى ... مهاراتى الحسابية !!! يالهو بالى ... ده انا داخل تجارة القاهرة رأفة والله ... دانا لو عيل شغال فى مصر على عربية كبدة كنت شغلتلك الكاشيرات كلها بنفسى بايد واحدة !!!

المدير طبطب عليه وهنأه ... ونبه على باقى الموظفين انهم (مايعملوش زى جورج) ... سيبوه بنظامه لوحده ... وآخر الأسبوع لقى مكافأة اضافية، وعلى آخر الشهر بقى هو المشرف على الكاشيرات كلها ..

جورج ابدع زيادة ... بقى يلف من بره المحل وقت الزحمة .. ياخد اوردرات الزبائن على ورقة، ويظبط معاهم الحساب قبل ما يدخلوا ع الكاشير .. ويدى ورقة الطلبات للمطبخ علشان يحضروا الأوردرات.

فى الشهرين اللى اشتغل فيهم جورج مبيعات المحل زادت 40% ... وجاله مدير من المكتب الرئيسى وهناه .. ووعده الصيف القادم بانه يبقى بيشتغل فى قسم التدريب للمحلات كلها.

وفى السكرته كده وصل لجورج عروض من مديرين محلات مجاورة .. باضعاف المرتب ... طبعا هو رفض لأنه لازم يرجع لدكتور بلبع ... بعبع الميزانية فى تجارة القاهرة، علشان ياخد البكالوريوس ويقعد بعدها ع القهوة.

لكن لا ... جورج بعد ما خلص كليته سافر عند قرايبه فى كاليفورنيا ... ومارجعش لحد النهارده .. بقى مدير تسويق كبير فى شركة آى تى مشهورة ..

جورج نجح فى حياته المهنية الحمدلله ... عارفين ليه؟

لأنه مصرى ... مخه مصرى ... فهلوى ... اول ما يلاقى فرصة هيبدع جامد ... أوى اوى.

--

انتهى الموقف الذى كنت شاهدا عليه، ومنه نرى كيف ان الشخصية المصرية تم استيعابها واستقبالها من جانب الخواجات الامريكان بمنتهى القبول والاحترام والسلاسة، وشافوا جانب من جوانب الشخصية المصرية وقدروا قيمتها واختبروا مميزاتها ..

عقبالنا يا رب ما نقدرها زيهم كده.

وطبعا الإنطباع الذى يصل لكل من حضراتكم مختلف ... حسب قناعاتكم المسبقة .. ولكن بالتأكيد النقاش حول الموقف سيستكمل أهداف المقالة ..

والى اللقاء فى موقف آخر من مواقف ..

رحلات ابن فدودة


(ملحوظة: الشاب اللى فى الصورة المرفقة .. الخالق الناطق .... اى حد غير جورج بطل قصتنا)