#مريم_أحمد تكتب: بالأمس انتحرت

كتب بواسطة: مريم أحمد في . القسم ادب

 

 

ظلت تكتب لأعوام .. ولا يقرأ أحد ..

لم تبال .. دائما ما أقنعت نفسها بأن مذكراتها وقطع الورق التي تسجل عليها هي صديقها الوحيد الأوحد.

ذاك الصديق الذي يجب أن تواريه بين ملابسها ... كتبها .. وداخل قلبها ..
ذاك الصديق الذي لا يعرفه أحد سواها
وكأنها تخبىء سراً ..لا تريد لغيرها أن يعرفه ..

ظلت هكذا لأعوام ولا تمل ..

تكتب ... تخفي .. وتزور ما تكتبه كلما شعرت بأنها في حاجة لشئ تستند عليه ..
لكن الأيام أبت أن تتركها وشأنها ..

تقسو عليها وكأن الحياة لا تري سواها لكي تشعل معه فتيل القسوة والحرب

تباغتها دائما بكل شئ تخافه .. وتكره وجوده ..

وكأن هناك ثأراً بين الحياة وبينها ..ثأر لا يد لها فيه سوي أنها استسلمت لطغيان الحياة ولا زالت.


مع مرور الزمن بدأت حالتها تسوء ..
تغلق هاتفها لأيام ..تضيق من قائمة الأصدقاء .. كل شئ بدّا في عينيها باهتاً .. حتي هاتفها الجديد الذي انتظرته لأعوامٍ لتقضي عليه وقت فراغها .. أصبحت تهجره لأيام ولا تضيئه إلا بضعة دقائق في آخر الليل .. وكأنها تطلب منه عذراً بسبب هجرها له ..

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد .. بل ازداد شحوب وجهها .. تلك التي كان لنور وجهها وصفائه معني
وتراكم السواد تحت عينيها .. بسبب طول السهر وكثرة التفكير ..

حتي دخلت فى هذا النفق المظلمـ .. وبدأت بالتفكير بالتخلص من حياتها التي باتت بلا هدفٍ أو معني

خططت لكل شئ .. ما ان ينام الجميع ستغلق عليها غرفتها وستحضر حبلا أو سماً .. أي شئ كان المهم ألا تبقي ليوم آخر .. ويكون هذا آخر ليلٍ لها.

اخيراً استجمعت قوتها .. اليوم هو آخر يوم لها

تنقصها فقط الخطوة الاخيرة ..
ممممم ... تفكر ... حسناً سأختار السم ..

أسهل في التحضير وأسرع في النتيجة

أخرجت فستانها الأسود من صندوق ملابسها .. تجهزت .. وخرجت .. ذهبت لتشتري ... أخيراً حصلت عليه ..
فرحتها بالحصول علي السم أنستها ما تٌقدم عليه ..

منتصف الليل .. حانت الآن لحظة التنفيذ ..
المكان مهيأ ..الجميع في غرفهم غرقي في النومـ ..لا أحد سينتبه لها ..

أحضرت السمـ الذي كانت قد خبّأته بين ملابسها .. ظلت تبحث عن الماء ولا تجد
ها .. هناك كوب من المانجو ..
حسنا لن يضر .. لطالما أحبت المانجو ..لطالما كان مشروبها المفضل

أذابت كل السم الذي أحضرته في الكوب ..
أمسكته بيدها .. ظلت هكذا لعدة دقائق
وعيناها تجمدت في اتجاه صندوق اوراقها
وكأنها تودع صديقها الوحيد ..

ثمـ انتبهت لنفسها .. الآن قد تأخر الوقت كثيرا
وقد يستيقظ أي أحد في أية لحظة
يجب أن أسرع ..

قربت الكوب لشفتيها .. أغمضت عينيها ..
ثمـ ما ان لبثت أن تشرب ..رِن هاتفها ..نغمة الرسائل .. لم تبال في البدايه ..
ثمـ :حسنا لا زال هناك متسع من  الوقت .. سأقرأ الرساله وبعدها سأفعل ما خططت إليه

فتحت الرساله ..رقمـ غريب ..

ضغطت علي محتوي الرساله ..
كانت رساله قصيرة من كلمتين " أنا معك "
نظرت مرة اخري علي رقم ..ربما كانت تعرفه
لا تتذكره ..ولا يوجد إمضاء تحت الرساله ..

أخذت تفكر ..

ربما كان أحد الأصدقاء ..ابتسمت لا زال هناك من يذكرني ..

ربما ..
حسناً لا داعي الآن لما سأفعله .. يكفيها صديق واحد .. ألقت العصير المسموم من الشرفه كي لا يعلم أحد بما خططت له
رجعت واستلقت علي سريرها .. وأخذت تكرر قراءة الرساله ..وكأن هناك مزيد ..
ثمـ رِن هاتفها .. هو ذاك ..نفس رقمـ الرساله ..
سارعت في الرد ...من
صوت من بعيد : أنا
من انت ..
آسف جدا .... أرسلت الرساله لهاتفك عن طريق الخطأ .. وقبل أن تتلفظ بأي كلمة
أغلق الخط !!

انتابتها حالة هستيريا من الضحك ..ظلت تضحك لما يقرب من النصف ساعه ..

تضحك وتتعالى ضحكاتها ومعها يتعالي صوت نحيب صدرها ودموع عينيها ..

الي أن باغتها النوم ..
نامت لمنتصف النهار دون أن تشعر ..نوم متصل بلا قلق ولا أحلام

استيقظت ... أرتدت ملابسها .. ذاك فستانها الأبيض الذي اشترته من شهور
خرجت للشارع .."وكأن شيئاً لم يكن "

ربما كانت في حاجة للضحك ..أو نوبة بكاء
كى تستطيع ان تكمل

مريم أحمد