#سوزان_نادى تكتب: فانتازيا حفظ السلام

كتب بواسطة: سوزان نادى في . القسم ادب

 

انزعج سكان القمر و الكواكب الأخرى مما يحدث على كوكب الأرض كل ليلة ... وبعد عقد عدة جلسات واجراء مباحثات فيما بينهم، وافقوا اخيرا على أرسال وفد رفيع المستوى ﻷكتشاف هل الوقائع التى تأثر بها سكانهم كان سبابها كوكب الأرض أم لا ؟

الحادثة التى وقعت بالتحديد، والتى جعلت رؤساء اﻷقمار والكواكب يعجلوا من بدء أجراء ذلك التحقيق كانت خلال أحتفالات عيد أكتمال القمر، وفى تلك المناسبه عادة ما يتجمع سكان القمر على سطحه يتراقصون ويتغنون بأجمل الاغنيات وأعذب الأصوات والألحان، وذلك  تحت ضوءه الأبيض المكتمل الذى يشع راحة وسلام على نفوس الحاضرين.

واذ فجأة وبينما الحضور الكريم يشاهد راقصات القمر يقدمون أحدى عروض البالية أمام أوركسترا كبير، بتحول ضوء القمر الأبيض إلى اللون الأصفر ثم البرتقالى ثم خليط من البرتقالى والأحمر حتى شعر الجميع بالقلق وظنوا أن هناك أضطرابات ما فى الجو  تسببت فى تلك الغيمة العجيبة التى تقبض القلب.

توقف الحفل وساد الصمت لحظات، ثم أضطرب جميع الحاضرين متسائلين عما يحدث لقمرهم الجميل، ولماذا اصطبخ لونه الأبيض بتلك الألوان النارية السخيفة ... وفى وسط حالة الدربكة والهرج والمرج التى سادت الحفل جاءت موجة من اﻷمطار أغرقتهم جميعا، ولكنها لم تكن أمطاراً عادية بل كان لونها أحمر غريب ... كانت أمطار تشبه فى تكوينها ولونها الدماء.

صعد رئيس الحفل على خشبة المسرح يحاول تهدئة الجماهير وطمئنتهم بأن الموضوع بسيط، وبأنها ليست المرة الأولى فى تاريخهم القمرى التى تمطر فيها السماء بهذه المادة الغريبة وأن الموضوع سوف لا يستغرق سوى سوى عده دقائق وينتهى، ولكن ما لبث الجميع أن فروا هاربين من المسرح بسرعة البرق حتى وجد رئيس الحفل نفسه يعتلى الخشبه ويحدث المقاعد فارغة وحده.

تناولت الصحف والتليفزيونات القمرية هذا الموضوع وظل خبراء الأرصاد فى برامج التوك شو يفكرون ويحللون، ما عسى تلك الظاهره أن تكون؟! حتى بات الشغل الشاغل لجميع سكان القمر من علماء ومثقفيين وسياسيون هو معرفة ماهية قطرات الدماء التى لطخت قمرهم الجميل، حتى أكتشفوا بعد البحث والأستقصاء أنه من المحتمل أن يكون سبب تغير مناخهم وسقوط هذه القطرات هو بعض اﻷشياء الغير مفهومة التى تحدث فى قلب الكرة الأرضية ويمتد تأثيرها عليهم.

وتأكد هذا الأحتمال بعد أن أخبرتهم بعض الكواكب الأخرى، مثل كوكب الزهرة وعطارد والمريخ، بوقوع حوادث مناخية مشابهه على أراضيهم ... فعلى سبيل المثال أبلغهم كوكب الزهرة بأنه أحيانا تتساقط قطرات من الدماء عليهم وأحيانا أخرى تهب عاصفة محملة بالكثير من الأشلاء الجسدية حتى أنزعج سكانهم أيضا ومكثوا فى بيوتهم فترات طويلة. أما عن كوكب المريخ فلم تحدث عنده مثل هذه الظواهر بل يحدث شئ غريب مختلف تماما، فمن حين إلى أخر يمتلئ الكوكب بأصوات ضجيج وصراخ حتى أصبحت الحياة فيه غير محتمله، ويرجح أن مصدر هذه اﻷصوات أيضا هو كوكب الأرض.

وبالتالى عقدت العديد من الجلسات الفضائية لجميع زعماء الكواكب والمجرات للبحث فى الأمور التى تخص كوكب اﻷرض وما يحدث فيه، وفى أخر تلك الجلسات تم حسم الموضوع بالأتفاق على أجراء تحقيقات شاملة وموسعة، بأرسال جنود خبراء بمركبات رصد و أستطلاع تطوف كوكب الكرة الأرضيه وتبحث عن أسباب حدوث هذة الظواهر على القمر وعلى كواكبهم ومدى علاقة كوكب الارض بتلك الظواهر. كان الموكل بتقديم التقارير والبيانات لمجلس الفضاء هو القائد اﻷكبر لمجموعة من الجنود الفضائيين يطلق على مجموعتهم أسم جنود السلام.

وبالفعل تحركت المركبات الخاصة بجنود السلام وأتجهت مسرعة بعد أن قطعت مسافة كبيرة نحو الأرض، ثم هبطت أخيرا على سطحه وبدأ الجنود فى ضبط معداتهم والنزول من مركباتهم على الأرض إكتشفاها ... وبدأ القائد الأكبر فى أصدار الأوامر بتقسيم الضباط إلى فرق، كل فرقة تطوف وتستطلع هذا الكوكب الغريب شرقا وغربا وجنوبا وشمالاً، حتى أنتشرت جميع القوات وغطت جميع أنحاء الكرة الأرضية.

كان نصيب القائد الاكبر الذهاب إلى الشرق مع فرقته،وهناك وأنزعجوا جميعا مما شاهدوه، لم يستطع أحد منهم التماسك أمام المشهد المريب الذى لاقاهم ... فقد رأوا مبانى بالية مدمرة وعلى جدرانها أثار طلقات رصاص تنم عن حقد وجبن غاشم، وملق فى الشوارع الكثير من القتلى والجرحى من بينهم أطفال صغار وأمهات يصرخن عليهم لا يعرفن ماذا حل ببلادهم.

ورأو أيضا مجموعات منظمة ترتدى ملابس غريبة تحتل كثير من المدن وتخضع سكانها، اذا أفلتوا من الموت والعقاب، للسجود قهرا ﻷلههم ... والذى يرفض منهم يحكم عليه بالموت.

وهكذا كانت كل بقعة من بقاع الشرق تحوى مثل هذا المشهد الدامى بتفاوت درجاته وتفاصيله ... ولكن فى النهاية كانت النتيجة واحده ألا وهى تقسيم الشعوب وتفرقتهم، بل وقتلهم باسم الدين وبأسم إله عجيب جعلوه أله موت لا أله حياة.

أما عن الغرب فقد بعثت الفرقة التى تجوب هناك للقائد الأكبر تخبره بأن أحوال الشعب هادئه إلى حد ما، أما عن القاده السياسين فعقلهم وتخطيطهم لا يهدأ ولا يغفل مطلقا، فهدفهم الوحيد الزعامة والسلطة وقيادة العالم، حتى ولو على حساب المبادئ الأنسانية والآخلاق. وتوقعوا ان شعوبهمتلك التى تنعم بالهدوء ستغرق فى المشاكل والفوضى فى النهاية بعد أن يأخذ الشرق نصيبه من اﻷذى، وذلك بسبب تخطيطاتهم المدمرة وعقولهم التى يسيطر عليها الجشع وحب المادة والسلطة، حتى ولو على حساب نفوس بريئة كل هدفها أن تحيا فى هدوء بعيدا عن صراعات ومصالح الدول والحكام.

وهكذا كان يحفظ القائد هذه التقرير والبيانات التى ترسل من قبل جنوده .. ثم ظل بضعه أيام مع فرقته فى التجول فى الأرض بجميع أنحائها، وبعد أن تم تجميع وتسجيل البيانات والتقارير الموكل له بإحضارها أصدر أمراً برجوع القوات كل من موقعه أستعدادا للرحيل من على كوكب الأرض. وأثناء عودته إلى الكواكب والمجرات التى جاء منها جلس يفكر .... كيف سينظر مجلس الفضاء فى أمر هذا الكوكب المزعج ؟؟

توقع أحتمال تحويل هذة القضية إلى محكمة الفضاء الدولية للفصل فى شأنها، وظل يسترجع كل المشاهد التى سجلها من الأرض وكيف أن هناك فئة كبيرة من البشر مظلومين ومقهورين من قبل فئة أخرى تتحكم فيهم وتسود نفوسهم الشراسة والوحشية، هى سبب تلك المأسى التى تحدث على أرضهم وعلى كواكبهم ايضا. وبالتالى توقع القائد الأكبر أن المحكمة بعد النظر فى قضية الأرض ستصدر حكمها بنسف هذا الكوكب من على خط المجرات.

حزن القائد الأكبر وقرر أن يقدم دفاعا عن كوكب الأرض، فمن حق هذا الكوكب فرصة أخرى لكى ينجو من حكم القضاء ... وبالفعل كل ماتوقعه هذا القائد من قرارات المحكمة حدث وطلب منهم فرصة أخرى قبل تنفيذ هذا الحكم القاسى، موضحا أن هذا القرار سيظلم الكثير من البشر الذين لا شأن لهم بتلك الشرور، وبالتالى فمن العدل تنبيه الكوكب قبل تنفيذ الحكم ربما يستجيب و يصبح أكثر هدوءا، وبالتالى يكف عن فعل تلك الشرور وتلويث الكون بنتاج افعاله الدموية ... وأذا لم يستجب كوكب الأرض لتلك التنبيهات فمن حق المحكمة تنفيذ قراراتها. ولكن من العدل أيضا أن يتم أنقاذ الأبرار والمساكين وأن ننتشلهم من هذه الكرة الدامية ليعيشوا معنا فى هدوء وسلام.

تم قبول أقتراح القائد من قبل المحكمة وأصدرت حكمها بتنبية الأرض اولا ... وابلاغهم أنه فى خلال أيام قليلة لو ظل الحال على ماهو عليه سينسف هذا الكوكب إلى الأبد.

فرح القائد الأكبر بهذا القرار وهبط مرة أخرى مع جنوده بمركباتهم الفضائية ينبهون الشعوب فى كل بقعه وكل مكان بأن الأرض سوف تنسف وعليهم جميعا أن يتكاتفوا ويحاولوا أن تسود أرضيهم السلام ... فبعد ثلاث أيام اذا لم يتحسن وضع الأرض ستضرب الأبواق وسيخطف الأبرار والطيبون على مركبات تتجه بهم إلى القمر والكواكب التى تنعم بالهدوء.

كان رد فعل الشعوب تجاه التنبيهات والتوجيهات ساخراً مستهزئاً ... حتى أنقضت المده وضربت الأبواق وأنتشر الجنود فى الأرض كلها مما أصاب الجميع بالهرع والذهول من هول المشهد وهيئة الجنود، الذين كانوا يحملون بين أيديهم أجهزة أكتشاف عجيبة قادرة من خلال أشعاعاتها على أختراق قلوب البشر وعقولهم’، للكشف من بينهم على أصحاب السلام والفكر السليم و القلوب البيضاء.

تلك الأجهزة العجيبة كانت تجذب الأبرار كالمغناطيس من وسط الزحام، لتعود بهم مع القائد والجنود سالمين إلى السماء ... وهكذا ظلت الأرض فى هذة الحاله لبضع ساعات، حتى تأكد القائد الأكبر أنه أخذ جميع الأبرار معخ وأن المتبقين هم فقط أصحاب الشرور والدمار ... وفى الحال أصدر أوامرة بنسف الكوكب بعد أن صعد بموكبه إلى السماء.

تمت

سوزان نادى