#هند_صلاح تكتب: يوم فرحه

كتب بواسطة: هند صلاح في . القسم ادب

 

ويأتى ذلك اليوم المشئوم الثقيل على قلبها ثقل الحجر على صدر سيدنا بلال .... يريدونه أن يكفر بايمانه ويرغمها يومها بكل ثقله أن تكفر بكل ماقدمت يوما
من عطاء باسم الحب، هكذا كانت تراه ... فقد كان يوم زفافه، نعم زفاف من توهمت يوما أنه حبيبها ... وأنه يعد الليالى والايام كى يكون لها.

تصحو يوما من غفلتها على صوته .... الفرح ينبؤها بأنه أخيرا وجد ضالته وانه ذاهب الليلة لخطبتها. كان صوته يعتصر قلبها، وكلما زادت كلماته حرفا جديدا يقع فى إناء قلبها كعود ثقاب مشتعل وجد ضالته فى كومة قش هشة فاندلع الحريق.

كيف يمكن لبضع كلمات أن تكون بوقع الصاعقة على النفس المحبة، فتخور على اثرها قوى الجسد؟!

كيف يمكن لإنسان أن يغفل جذوة الشمس المشتعلة فى السماء فى وسط الظهيرة ؟!

وكيف له أن ينكر دفء عطائها ليخبرها يوما أن لم ألحظ وجودك ؟!!!!

ارتفع رنين هاتفها لينبهها من ثورة أفكارها وجحيم مستعر بين جنباتها، فاأمسكت جوالها وضغطت على زر الرد : السلام عليكم

أتاها صوت من الطرف الآخر قائلا: ألم تجهزى بعد ام أنك قررتى عدم الذهاب؟

أخرجت تنهيدة تدل على نفاذ صبرها وقالت : لا يا أحمد بل أنا قادمة

أجابها مبتسما: هيا أسرعى فانا بانتظارك

رفعت حاجبيها دهشة : أين أنت بالظبط؟

أجابها بضحكة عالية: أقف بسيارتى تحت شرفتك، هيا أسرعى ،أعلم أنك ستكونين فى أبهى حلتك فهكذا تعودت منك.

هربت منها ابتسامة خجلى وسط ما يخالجها من مشاعر محبطة وهتفت به قائلة: أنت مجنون حقا

علت ضحكته لتخرج كلماته من بين قهقهته : وأين لى بعقل وأنا أعرفك

فاجأتها تقطيبه مصطنعة خجلى على جبينها، ولم تدر بنفسها الا وهى تبتسم تلك الإبتسامة الحلوة وتقول: سخيف

أنهت المحادثة وهى تتعجب من نفسها، كيف لها بقدرة على الإبتسام بتلك العفوية فى يوم مفترض به ان يشيع قلبها لمثواه الآخر ؟!!

لكن لم العجب ... انه أحمد زميلها الخلوق والذى لا تملك الا أن تبتسم لخفة ظله وروحه السمحة، لم تقع يوما فى أزمة الا وجدته هو دون الجميع صامدا بظهرها، لم تحتج يوما لمساعدته الا ويلبى قبل أن تطلب، ولم تنزل أمامه دمعاتها إلا وحاول جهده كى يمحو الكآبة عن نفسها، ولم تتلاقى عيونهما يوما الا وهو يبتسم لها.

كيف كانت بمثل هذا الغباء ؟!!!

كيف كانت تتمسك بالسراب بينما الماء بجوارها طوال الوقت ... يحييها ويرويها ويرمم تصدعات تربتها !!

حينها فقط أدركت أنها كانت تحبه هو طوال الوقت، وحتى ماتوهمته حبا مع غيره ماكان إلا الوهم الذى يسبق ظهور الحقيقة، والسىء الذى يظهر به معنى الجيد والقشرة التى بها نعرف قيمة الذهب.

انتبهت من أفكارها دهشة ... فرحة تلك المرة ... ووقفت أمام مرآتها تعدل من هندامها وتضع لمساتها الأخيرة على زينتها، وتنظر لانعكاس صورتها مرة اخرى لكن تلك المرأة كانت جميلة مشرقة وكأنها منذ لحظات كانت ترى فتاة أخرى فى مرآتها.

نزلت درجات سلمها مسرعة لتجده يقف بجوار سيارته فى كامل حلته، استقبلها بابتسامة مواربة، فهو يعلم بحزنها وان لم يتعود أن تحكى له شيئا.

فتح لها باب سيارته بحركة سينيمائية هزلية فضحكت عاليا، ودلفت الى الكرسى بجواره ... وبمجرد أن أخذ مكانه أمام عجلة القيادة نظر اليها فوجدها تبتسم تلك الإبتسامة الحلوة التى عرفها بها.

سألها مندهشا: ماذا؟

ابتسمت قائلة: لماذا اتيت لتأخذنى؟

ارتبك قائلا: فقط أردت ان نذهب معا تلك الليلة

أصرت متسائلة : لماذا؟

بنظرات تهرب من عينيها طال صمته ولم يجب ... نظرت اليه وقد اتسعت ابتسامتها : أحبك

انتبه وفى عينيه كل معنى للمفاجأة: ماذا قلتى؟؟

- (أحبك)
- ولكن
- (أحبك)

خرجت من صدره تنهيدة ارتياح ولسانه ينطق : أحبك

وتلاقت بسمتهما لتصبح واحدا ... فتزداد بذلك اتساعا يسع فرحة قلبين أصبحا أخيرا قلب واحد ينبض لاثنين.

هند صلاح