#سها_المنياوى تكتب: بالون الثورة (1)

كتب بواسطة: سها المنياوي في . القسم ادب

 


الزمن: عام 2020
المكان : شقة بباب اللوق عاد إليها سكانها الاصليون بعد ثورة الجياع التي قضت علي الاخضر واليابس بالتجمع والرحاب وفلل العزيزية.

شباب يجتمعون تحت ستار الاستذكار، فالاحكام العرفية تطال الجميع و الدبابات قوات الشرطة تملأ الميادين، بعد حصارها بالتجمع الخامس ( مبني الداخلية الجديد ) والاشتباكات التي اسفرت عن مصرع المئات من الضباط وانسحاب وأسر آخرون.

لقد كان الحادث أليما و تسبب فى تشويش الجميع، وفقز علي المحتجين وعلي الداخلية جماعة اليمين الديني وأصحاب الثأر من الداخلية ... وفجأة تم اطلاق النيران وافترق الجمع وبقي العزل مذهولين، وظن منهم انها لعبة الداخلية القديمة.

بدأت المعركة واحتدم الاشتباك وتبين ان المدد يأتي وكأن كل شيء مخطط له، فظهر السلاح الالي والار بي جيه واستمرت المعركة 30 ساعة لتسفر عن مصرع العديد من الضباط والجنود، لكن النسة الاكبر كانت من الضباط.

انقسام جديد بين الشعب ... بين حزب "ايه وداهم هناك" وحزب "التظاهر حق" واحزاب اخري في المنطقة الرمادية منها العقلاء ومنها المشوش هليهم. وجاء المدد من الجيش ليعلن حالة الطوارىء ويتوقف القتال، ويتم القبض علي المئات وتعريضهم لمحاكمات عسكرية واعلان حظر التجوال ثم الاحكام العرفية، حتي نأتي بالمخططين الحقيقيين.

تجمع الشباب في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، حيث تعاظم سلطان الخوف التى قد تجعل الأخ يرفع السكين في وجه اخيه خوفا من اشتعال النيران المتأججة، فقد انحدر الاقتصاد الي أقل وأسوأ الظروف وانتشر الفقر وزادت كميات الشباب المهاجرين عبر المراكب الشرعية.

فمنذ فاجعة دمياط ... حينما غرق أكثر من ثلاثمائة شاب فى مركب الهجرة غير الشرعية ... بلل الغضب العروق، خاصة بعد منع خالد علي من الترشح للانتخابات، والتى كانت أشبه باستفتاء علي بقاء السيسي من عدمه ( وإن كان عدمه غير مطروح أصلا فالخوف يحيط بنا).

في السنوات القليلة التالية عكفت وزارة الداخلية علي احكام القبضة الامنية وقصف الاقلام و خرس الالسنة والاطاحة بأي منتقد او حتي مقدم للحلول.

اتجمع العشاق ودخل الشباب في حركات سرية، وكأن البلاد محتلة ... بعضها يرعاها الاخوان من وراء الستار والبعض الاخر عفوي ويريد ان يحيي الثورة الاولي ( 25 يناير المجيدة )

اتجمع العشاق بعد ان راوغوا من يعرفون انهم عيون المباحث او عيون الاخوان او عيون كليهما.
كان المكان مهجورا منذ آخر استخدام له وقت تجميع استمارات تمرد.

اقترحت احداهن تجميع فلوس والسعي للتبرع لشراء بالون يلف مصر كلها للتوعية بالقضية وتجديد خلايا الثورة التوعية بأن التخلي عن تيران وصنافير والانتخابات الرئاسية المسخرة وحل مجلس الشعب كافية لخلع الرئيس.

ثار الجدل وتصاعد دخان الجدل والسجائر التي ارتفع ثمنها بشكل رهيب، فرفع نسبة الثورة في الدماء الخرمانة ... تجمع المبلغ الا كثير. فكان البحث عن مصدر تمويل مثار للجدل ودائما ما يظهر صيادو الثورات في مثل تلك المواقف، وبعد انتهاء الجدل بشهور كعادة التيارات المدنية تم تجميع المبلغ ... فثار جدل آخر هل نأخذ تصريحا من الامن ام لا ؟

انتهي الجدل بعد ايام علي استحالة تصريح الامن في ظل الاجواء العرفية والقبضة الامنية الخانقة ...
والبالون الطائر المقترح لن يقطع طريق ولن يكدر السلم العام وسيلفت الانتباه للقضية وسيلفت الوعي، و ربما يستيقظ الناس الكسالي ضمائرهم والمستاءون لكن خائفون.

تم المراد وسط اجواء سرية، وتم ادخال البالون باعتباره لازم للسياحة، وتم تهريبه من الاقصر الي القاهره وتدرب اثنان من الشباب علي قيادته. وفي ذكري جمعة الارض صعد البالون وتصاعدت معه أنفاس الثورة وروائح ميدان التحرير في فبراير 2011، وكلما صعد أكثر كلما صعدت معه ارواح حائرة كانت محبطة وجاء من أزاح تراب حزنها وعطشها للحياة.

كان الثوار الشباب فرحون كالاطفال ينثرون حبوب الثورة وحبوب لقاح الوعي .. وفجأة كالمعتاد ينهار الحلم ويقفز الاوغاد علي الحلم.
(إلى اللقاء فى الجزء الثانى)

سها المنياوى