#سها_المنياوى تكتب: أنا والأمير طاز (2)

كتب بواسطة: سها المنياوي في . القسم ادب

 

وجدت رجلا لا ينتمي زيه لنا، جالسا علي كرسي لا ينتمي الي زماننا (راجع الجزء الأول)

هو أسمر يرتدي غطرة بيضاء قديمة لكن نظيفة، وصندل حديث يشبه مانرتديه الان، تمسك في عنقه امرأة مسنة ترتدي ملابس براقه غريبة، وتحاول ان تحميه فتاة أخري جميلة تبدو عليها إمارات العز والارستقراطية، لكنها أيضا ترتدي مثل نساء حلقات الف ليلة وليلة.

فزعوا لفتحي بابهم بصعوبة رغم ان الباب كان ثقيلا وبه من التراب ما يعيق انه قد فتح قبل ذلك.

نطق الرجل : " من انت ؟

لم تعرني المسنة اهتماماً، وظلت تمسك بتلابيب الرجل .. بينما قالت المرأة الجميلة: قد تكون احد الاشباح الساكنين للقصر...!!

قالتها باستعلاء وكأنها " متعووودة " ... هل هذا فيلم The others ؟ ..

ووسط دهشتي واصفرار وجهي استمرت المعركة ..

المسنة : انت الان بين يدي وقد ضعفت وجئت لي من دمشق ، لقد اشتريت بيتي بثمن بخس لتقيم قصرك المنيف وها أنت الان بين يدي ،وقد ظللت أعيش بالقصر الخاص بك حتي بعد ان سكنته الاشباح ومنهم تلك العفريتة ؟

نعم أنا العفريتة المشار اليها ..

نظر لي مليا وقد بدا شاحبا وبعينيه اثار كحل غريب يسيح علي جيوب عينيه .. القي السيدة جانبا وأتي لي متعرجا ونظر مليا وانا اردد سلاما قولا من رب رحيم. وكأن بنظره شيء فأيقنت انه لا يري جيدا ..

أمسكت به المسنة مرة اخري تجره اليها فينهرها بأنه الامير طاااااااااااااااز ... وان عليها التحلي بالادب.

طلبت المرأة الجميلة مني ان انصرف الي اصدقائي الاشباح ، بينما طلبت مني المسنة أن أحكم بينهما،

وهنا طار صوابي وشعرت برعشة ممزوجة بدوخة لكنني تماسكت وطلبت معرفة ماحدث.

المسنة تريد حق بيتها اللذي تهدم وشيد الامير طاز مكانه هذا القصر الجميل، و المرأة الجميلة هي خوند زهره زوجته وابنة الناصر قلاوون احد امراء مصر الحبيبة. وهو الامير طاز ساقي السلطان قلاوون الذي تحول الي احد الامراء، وقد مرت بحياته عدة مؤامرات منها انه عزل اكثر من مرة وعاد ثم ذهب الي حلب وعزل من نيابتها ومات هناك شريدا بالسجن.

سألته ماذا اتي بك الي هناك يا سيدي ؟ ( احاول مخاطبتهم بنفس لغتهم حيث اتهموني انني من العجم في اول الامر )

اجابني بأن حلب قد امتلات اشباحا دموية فخفت واتيت الي حيث قاهره المعز احب المدن لقلبي ...

حزنت لاشباح حلب ولم اع كيف اخطره انهم هم الاشباح، وان ماحدث بعد ذلك يصعب علي ذكره لهم ... صمت وعزمت ان اقول له : يا أميري نعم اعلم انك تحب مصر لكنك كنت ظالما ولم تحب شعبها ، تركت لنا تراثا وتاريخا نفخر به لكنك ظلمت ولم تكن خير زعيم لمصر ... وقد أتي بعدك كثيرون منهم ظلموها دون قصد، ومنهم ظلموها بقصد وبأنانية ... وقد قمنا نحن "الاشباح " بثورة ثم ثورة اخري لتصحيح مسار الثورة الاولي، ولا اعلم اذا ما كانت هناك ثورات اخري قادمة، لاننا نبحث عن العدالة والكرامة التي منعتوها عن الشعب لقرون.

يا اميري لقد بقيت مصر وستبقي وانتم زائلون ..

وسنظل نحن الاشباح علي عزم باكمال مانراه لمصلحة مصر.

وتركته لمصيره مع السيدة التى تمسك بعنقه.

سها المنياوى