#أحمد_فكرى يكتب: رسام الزيت

كتب بواسطة: أحمد فكرى في . القسم ادب

 

كفاكم ادعاء بأنكم أحياء !

عندما تكون الواحدة مساء، لا يجد التأمل أنيسا الا هؤلاء الذين عشقوا العزلة .....

بدل صديقنا ملابسه المدنسة بالتملق بثياب العرى الأقل مللا ..

استسلم للمياة المنهمرة ، كى تطفئ نيران الغضب و الألم التى تفتك بجسده منذ الخروج فى الصباح للعمل اليومى وحتى عودته فى المساء .

يلقى بجسده على الفراش ثم يبدأ التأمل فى تلك الحسناء المعلقة فى سقف الغرفة !

بقعة بنية اللون ، يغلب الظن أن عوامل الرطوبة والأتربة هى تلك الأنامل التى ابتدعت تلك اللوحة الفنية !

نعم ، فهى ليست مجرد بقعة تقليدية كالتى تراها تغطى الأسقف والجدران، فيطغى جانب من الجدار على نصيب الأخر فى كم الأتربة ... فتتحول لوجه فتاة قبيحة او جسد حيوان شرس.

انها عمل تظهر فى ثناياه الارادة والهدف والابداع ... والمؤامرة !

كانت البقعة تتشكل فى فتاة حسناء ، هى فى واقع الأمر احدى حوريات البحر التى تتشدق بها ديزنى ليلا ونهارا.

تجلس تلك الحورية أعلى صندوق تتدلى منه حبات من اللؤلؤ والماس. يجلس صديقنا كل مساء يتأمل تلك الصورة ، ثم يغوص فى أحلامه معها.

ماذا لو عشق فتاة حسناء كالتى تشكلها البقعة ؟

ماذا لو امتلك صندوقا كالذى تعتليه ؟

يستيقظ صديقنا فى ميعاده المعتاد على الصوت ذاته .... معزوفة ساحرة ، تشبه تلك التى يستمع اليها عندما يشاهد فيلما عن بلاد العجائب و اليوتوبيا و أرض الأحلام.

أصبحت تلك المعزوفة مع رفيقتها البقعة أهم زائرين الى عقله.

يرتدى ملابسه ، ثم يتوجه الى باب المنزل ... عند الباب ، يستمع الى صوت همهمة بين شخصين. استطاع ان يميز صوت أحدهما ، انه رسام الزيت المبدع وصاحب المنزل الذى استأجر منه تلك الشقة التى يسكنها ، ولكن من هذا الشخص الذى يحاوره ؟

استطاع ان يستمع الى الحوار بشكل جيد ، وهذا كان محتواه :

- أنا على يقين بوجود الكنز فى هذا المنزل

- أعلم ذلك ، ولكن كيف سنصل اليه ؟

- لا أدرى ، قد تكون هناك علامة ، رمز ، صورة

 

هنا توقف صديقنا عن الاستماع ، وأسرع الى خارج المنزل حتى لا يعلم أحد أنه استمع الى هذا الحديث ..

هل ستتحقق الأمال ؟

هل ستتجسد الأحلام ؟

هل هو الذى سيظفر بالكنز المزعوم !

قطعا تلك الحسناء ليست مجرد بقعة ، هى علامة لوجود الكنز داخل شقته.

فى المساء ، عاد الى المنزل ، صعد شقته ، ثم بدأ التأمل بدقة فى تلك الحسناء. لاحظ وجود سهم بجانب البقعة ، انه يشير الى الغرفة المجاورة.

كيف لم يفكر فى دخول تلك الغرفة منذ ان استأجر تلك الشهر منذ شهرين !

دخل الغرفة ..

أخذ يبحث فى كل جوانبها حتى وجده ... باب حديدى أسفل الفراش ، يقود الى سرداب طويل.

تنفس الصعداء ، فتح الباب ، اقتحم السرداب.

صوت التهام دموى يعم الأرجاء ، صوت صراخ بشرى ... توقف صوت الصراخ ... توقف صوت الالتهام.

 

المشهد الآن :

رسام الزيت يقف أمام السرداب وعلى وجهة ابتسامة مخيفة ، يستخرج جثة صديقنا وجثة الوحش !

لا وجود للكنز.

يأتى الرسام بسلم حديدى ، يقوم بازالة لوحته الزيتية ... الحسناء !

يقوم باتصال هاتفى مع احدهم يطلب منه الحضور.

يأتى المجهول الذى دار بينه وبين الرسام الحوار حول الكنز ، يعطيه الرسام عملة ورقية بقيمة مائتى جنيه ، يصافحه ويشكره على  أداء دوره ببراعة !

.............

فلاش باك

عام قبل استئجار صديقنا للشقة.

حوار بين رسام الزيت ووالده المريض.

- الشقة 2 ، انت تعلم ما بها يا ولدى وتعلم كيف نتخلص منه ، ذلك الوحش يتسمم من اللحوم البشرية ، يجب أن نجد أحدهم.

- اطمئن يا أبى

....................

المشهد الآن داخل غرفة الرسام ، مكتبة عملاقة تكتظ رفوفها بالعشرات من الكتب ... يبدو من أقسام المكتبة ان الرسام صديق مقرب لعالم الظلام ..

نقرأ الأن لافتات معلقة أعلى رفوف المكتبة تعلن عن محتوى كل قسم منها : التحكم فى العقول ، الرموز الخفية ، المؤامرة ، فسيولوجيا و تشريح العقل البشرى ، علم النفس ، البرمجة اللغوية العصبية.

بجانب فراش الرسام ، منضدة صغيرة يعلوها كتاب مفتوح ... بداخل احدى صفحاته كان هذا هو المحتوى :

كيف تحيلهم الى دمى بشرية أو قطعان تساق الى الهلاك لتحقق أهدافك ؟

بند 1 : ابتكر لهم الأوهام التى سيحيلوها بسذاجتهم الى أهداف و أحلام

بند 2 : الصورة الرخيصة للمتعة هى أسهل الوسائل للتحكم فى المصائر ، القى لهم الوعود بسهولة الوصول اليها ، ثم تنحى جانبا وشاهدهم وهم يسبحون فى الجحيم.

بند 3 : تحكم فى أقوالهم وأفعالهم ومشاعرهم ، دون أن يشعروا بك.

بند 4 : عليك أن تجيد التخفى ، كن سيدا للظلام.

بند 5 : ادفعهم الى حالة من السعار الجنسى

بند 6 : ادفعهم بأكذوبة الى الانبطاح والتخاذل

بند 7 : تولى قيادتهم بفكرة الى الهلاك

بند 8 : اخطو بهم بشعور الى العزلة

بند 9 : اربكهم بالشك كى لا يتقدموا خطوة

بند 10 : القى بهم فى غيابات اليأس حتى لا يصلوا الى الحكمة

بند 11 : حقق مطامعك ع هلاكهم

ما أقبحها من كلمات !

تلقى نبتة السوء فى نفوس مريضة لتحقق أهدافاً ظلامية ... معتمدة كل الاعتماد على قطعان من الحمقى، يسحقون وعيهم وفطرتهم بأحذية غليظة من الأوهام و الشهوات والأحلام الكاريكاتيرية !

حتى ينتهى بهم المطاف الى سرداب رسام الزيت ..

انتهى

 أحمد فكرى