#أحمد_فكرى يكتب: وادى الظلام

كتب بواسطة: أحمد فكرى في . القسم ادب

 

يتمنع الوصف ..

استشعار انفاس المجهول ، الضياع ، الكراهية ، القبح تمنحنا انطباع عن وحشية المكان .

قد نكون داخل بئر !

الظلام يدير المشهد باحترافية، لكنه يمنحنا نذر يسير من الضوء ليفجعنا بمشهد هذا البشرى القابع فى الأسفل !

أدمى مستلقى فى وضعية الجنين ، لا تصدر عنه اى حركة ، حتى حركاته التنفسية تلتزم السرية خلف أسوار الساقين اللتان يحتضنهما برهبة !

يخدعنا الظن و يخبرنا انه فاقد للحياة ، حتى يأتى ارتعاد فرائصه و الأنين الصادر منه من حين لأخر ليخبرانا بحقيقة الأمر.

فى الأعلى ... يطل برأسه لينظر الى أسفل البئر !

هيئته سهم من السهام الحارقة لشيطان الرعب !

كائن غير أدمى ... هو ليس كائن بالمعنى المادى المتعارف عليه، هو اعادة ترتيب لطبقات الظلام لتتشكل فى مخلوق بشع الطلة !

ينظر هذا الغريب الى البشرى فى الأسفل فى دهشة ...

الغريب : هاى ! أنت ! ألن يمنحنا القدر فسحة من أمثالك !

تنقضون على نفوسكم السوية متى شئتم ، وتطعنون حكمة الأمور كيفما شئتم . ثم عندما تنهك أرواحكم تقتحمون البوابة بين عالم النور و الظلام !

أيقظ روحك بأى وسيلة واترك الوادى الخاص بى ، فاذا كنت من الغير المرغوب فيهم فى عالم النور قيراط  ، فأنت غير مرغوب فيك هنا العشرات !

(أنين يصدر من البشرى يقاتل سكون المكان)

الغريب (وقد امتعض وجهه) : انتظر أيها البائس.

(يذهب الغريب دقائق ويعود وفى يده اله غريبة تشبه الكاميرا )

الغريب : انت فى الأسفل ، هل تسمعنى جيدا ؟ سأساعدك ع الرجوع الى عالم النور . واذا استطعت ان أعيدك ، اياك ان تقترب من البوابات بين عالمنا و عالمكم مرة اخرى.

(البشرى ، لا حركة ، لا كلمة ، سكون تام)

الغريب : هذه الألة صنعها أجدادى ، سأتمكن من خلالها من معرفة من أى بوابة مررت ... حتى أستطيع أن أعيدك بسلام.

(الغريب يوجه الآلة الى البشرى)

الغريب ( ثائرا ) : اللعنة عليك ! لقد مررت من بوابات عدة الى عالم الظلام ، تقتحم مهلكات النفس بغباء شديد . ستصعب مهمتى كثيرا.

(الأنين يعود من البشرى بنبرة أعلى من سابقتها مع ارتعاش مخيف)

الغريب : حسنا ، سأحاول ، يجب أن أسرد لك ما أراه حتى تساعدنى فى ايجاد طريقة للخلاص. ان نفسيتك أشبه بلأعضاء التى تصيبها الالتهابات فى عالمكم ، منتفخة و متقيحة ويعلو بها ترددات الألم. تضغط تلك النفسية المرضية على السمو الانسانى للروح البشرية وعلى الحكمة العقلية المتزنة، فأحالتك الى حيوان فى عالمكم فى بداية الأمر حتى تستطيع أن تتأقلم مع تلك النفسية العفنة . وعندما عجز المعالجون ان تتعافى من مرضك المزمن ارتفعت الطاقة السلبية فى روحك لتفتح البوابات الى عالم الظلام.

(عودة للأنين ....)

الغريب : ما أصاب نفسيتك بهذا الالتهاب الحارق هو الرغبة العارمة فى التجرد من المعانى ، تنظر للأمر بمادية دونية . تتصدى لاشاراتك العصبية المحاولة لتكذيبك فى مسعاك . تشتعل المعركة بينكم .  فتنهك الروح وتسعى للحظات المتعة القصيرة !

تجد تلك المتعة فى اثارة الشكوك ، الجدل ، الكبرياء المتعجرف ، اثارة فكرة يراها عقلك الذى حددته بأفكار بعينها عبقرية ، وتراها روحك المنهكة رغبة فى التغيير بحثا عن المتعة . يتصدى لشططك اتباع النور محاولين ان يثنوك عن موقفك ، لكنك بدلا من ذلك تزداد عندا فتبحث عن الأكاذيب و ايجاد الحجج التى لا يقتنع حتى عقلك بها . فتغزو عقلك جيوش من السيالات العصبية لأفكار لا تبنى فكرة او اعتقاد ، انما تستوطن عقلك حتى تقطع الطريق ع النور للدخول اليك مرة أخرى !

تختنق روحك ، تبحث عن الطرق الأخيرة للوصول الى متنفس للنفس . فتلجأ الى الاباحية !

تلقى ع عقلك بقطع زجاج ، يبدو شفافا مريح للنظر ، لكنه يصيبها بالنزيف من هذا القبيل (ليس هناك معانى روحانية ، الأمر شهوانى فحسب ، لا حاجة لتزيين المتعة بشعارات جوفاء ، ليس هناك قيود فى شهوات مادية) !!

تتحاذق على عقلك كثيرا ، لكن تفضحك نفسيك و تأبى تلك التمثيلية الهزلية ، تنكمش داخل قلبك وتعتزلك فى هرائتك مع جسدك المادى ، تدعى انك لا تشتاق اليها حتى تزول المتعة المادية اللحظية فتبكى فراق النفس الحبيبة.

تبحث عن الروح لتتوسط بينك و بين نفسيتك ، فتجدها مقتولة تحت أقدام شهواتك المتجسدة امامك فى امرأة عارية تحمل لك كأسا لينسيك انك كنت يوما مكرما !

تيأس فتجد نفسك فى عالمنا منبوذ من عالم النور.

(أنين البشرى يتحول الى صراخ يقطع حديث الغريب)

الغريب : رغم سوء حالتك ، الا ان علاجك متاح و فعال . لكن يجب ان تعود الى انسانيتك وتستخدم السلاح ذو الحدين الذى يميز بنى البشر ..... الاختيار.

يجب ان تجيبنى الأن ... اما بنعم او بلا.

(البشرى يرفع رأسه لينظر الى أعلى ، شاب فى العقد الثانى من العمر بلحية خفيفة يبدو عليه الانهاك . يومئ برأسه للغريب بالموافقة)

الغريب (يخرج من جعبته وريقة صغيرة) : حسنا ، هذا هو العلاج ، اياك ان تتقاعس فى تناوله ، واياك ان تقتحم وادى الظلام مرة أخرى.

(يلقى له الوريقة ويرحل الى غير رجعة)

البشرى يفتح الوريقة ويقرأ ما بها :

(ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ......)

انتهى

أحمد فكرى